ما هي عقوبة السب والقذف على مواقع التواصل الاجتماعي في القانون المصري؟

ما هي عقوبة السب والقذف على مواقع التواصل الاجتماعي في القانون المصري؟

ما هي عقوبة السب والقذف على مواقع التواصل الاجتماعي في القانون المصري؟

في عصر الإنترنت والسوشيال ميديا، أصبحت الكلمات تُكتب وتُرسل في لحظات، وقد يظن البعض أن ما يُقال خلف شاشة الهاتف لا يخضع للمساءلة القانونية. لكن الحقيقة أن السب والقذف على مواقع التواصل الاجتماعي يُعد جريمة كاملة الأركان في القانون المصري، وتترتب عليها عقوبات قد تصل إلى الحبس والغرامة.

 

في هذه المقالة، نستعرض تعريف السب والقذف، العقوبات القانونية، شروط تحريك الدعوى، وكيف تحمي نفسك قانونيًا.

 

أولًا: ما الفرق بين السب والقذف في القانون المصري؟

القذف:

· هو إسناد واقعة محددة إلى شخص، لو صحّت لأوجبت عقابه أو احتقاره.

· مثال: أن يتهم شخصًا بالسرقة أو الخيانة الزوجية في منشور على فيسبوك.

· يُشترط في القذف أن تتضمن العبارة ادعاءً بارتكاب جريمة أو أمر مُخِل بالشرف.

 

 السب:

· هو التعدي بالألفاظ أو الإهانات دون اتهام بجريمة محددة.

· مثل وصف شخص بكلمات مهينة أو مهشّمة للكرامة، دون أن تتضمن واقعة بعينها.

· يُعد السب جريمة حتى لو لم تتضمن إشاعة كاذبة أو قذفًا مباشرًا.

 

ثانيًا: هل يعتبر ما يُكتب على الفيسبوك أو واتساب "سبًا أو قذفًا" قانونيًا؟

نعم. وفقًا للقانون المصري، تُعد المنشورات أو الرسائل الخاصة أو التعليقات على الإنترنت وسائل علنية إذا اطلع عليها شخص غير المجني عليه، وبالتالي تأخذ نفس حكم السب أو القذف العلني.

وقد أكدت محكمة النقض أن النشر على مواقع التواصل الاجتماعي يقع تحت طائلة قانون العقوبات وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.

 

ثالثًا: العقوبة القانونية للسب والقذف عبر الإنترنت

وفقًا للمادة 306 و306 مكرر من قانون العقوبات، والمادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات:

 

· عقوبة السب أو القذف العلني عبر الإنترنت:

· الحبس لمدة تصل إلى 3 سنوات.

· أو غرامة من 20,000 إلى 100,000 جنيه مصري.

· أو إحدى هاتين العقوبتين.

· وإذا اقترن السب أو القذف بتهديد أو ابتزاز أو تعدٍ على الخصوصية، قد تزداد العقوبة لتصل إلى 5 سنوات حبس وغرامات أكبر.

 

رابعًا: كيف تُحرك دعوى سب أو قذف إلكتروني؟

· توثيق الجريمة: عبر تصوير الشاشة (screenshot) أو تصوير فيديو للمحادثة أو المنشور مع إظهار اسم الحساب وتاريخ النشر.

· تحرير محضر رسمي في قسم الشرطة أو عبر الإنترنت في مباحث الإنترنت.

· تقديم بلاغ لمباحث مكافحة جرائم الإنترنت.

· التواصل مع محامٍ متخصص لمتابعة الإجراءات القضائية.

 

خامسًا: كيف تحمي نفسك قانونيًا؟

· لا تستخدم ألفاظ مهينة أو جارحة حتى في حالات الغضب.

· تجنب الرد على الإساءات بإساءة مماثلة، فقد يُحاسب الطرفان.

· إذا تعرضت للسب أو القذف، قم بالتوثيق فورًا ولا تحذف الرسائل أو البوستات.

· استعن بمحامٍ مختص فورًا لتوجيهك بالخطوات القانونية.

 

في السنوات الأخيرة، تحولت منصات التواصل الاجتماعي من وسيلة للتعبير والتفاعل الاجتماعي إلى ساحة يشوبها أحيانًا قدر كبير من الإساءة والتعدي اللفظي، سواء في منشورات علنية أو تعليقات أو حتى رسائل خاصة. وقد يظن البعض أن كلماتهم تمر مرور الكرام، وأن مجرد كتابتها خلف شاشة الهاتف يبررها أو يُعفيهم من العقوبة، لكن القانون المصري كان حاسمًا في هذه النقطة.

 

السب والقذف عبر الإنترنت جريمة مكتملة الأركان، لا تختلف في شيء عن السب أو القذف في مكان عام. بل قد تكون العقوبة أشد إذا اقترنت بالجمهور، أو بالنشر المتعمد، أو تم توثيقها رقمياً. وقد أقرّ قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات (رقم 175 لسنة 2018) بوضوح أن أي محتوى إلكتروني يمس الشرف أو يهدد بالفضيحة أو يحتقر شخصًا يمكن أن يُعرض صاحبه للحبس والغرامة.

 

ومن هنا، على كل مستخدم للإنترنت أن يدرك:

· أن ما يكتبه على فيسبوك أو تويتر أو إنستجرام أو حتى في محادثات واتساب يمكن أن يُستخدم ضده أمام المحكمة.

· أن توثيق الإساءة الإلكترونية أمر سهل وسريع، ويمكن لأي شخص الإسراع برفع دعوى قضائية في حال الشعور بالإهانة أو الضرر.

· أن رد الإساءة بإساءة مماثلة لا يحميك قانونيًا، بل قد يجعلك شريكًا في الجريمة.

· أن هناك فرقًا بين حرية التعبير وحرية التعدي، فالأولى مكفولة بالقانون، أما الثانية فمحظورة ومعاقب عليها.

 

لذا، سواء كنت طرفًا مُتهمًا أو مجنيًا عليه في واقعة سب أو قذف إلكتروني، فإن الوعي القانوني هو خط الدفاع الأول. تَجنّب الوقوع في الخطأ، ولا تتردد في طلب استشارة قانونية من محامٍ متخصص إذا شعرت أن كرامتك أو سمعتك قد تعرضت للإهانة عبر أي وسيلة إلكترونية.